محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
453
الرسائل الرجالية
ولو تدبّرتَ لتجد الشخص في منزله في غاية الكبر والنخوة ، وفي منزلك ضعيف الحال منكسر البال بالإضافة إلى منزله ، وفي الخارج متوسّط الحال . هذا هو الغالب والمشاهد في النفوس الناقصة ، وليس إلاّ من جهة ضعف العنصر ، والشخص الكامل قليل قليل ، أقلّ من الكبريت الأحمر في كلّ عصر ومصر ، بل ربما ينجرّ طول المقال في المجلس الأوّل من الملاقاة إلى غاية الملال ، وفي الفقرة المذكورة من الرواية المذكورة تلويح إلى وقوع ترك الأولى من ابن أبي عمير وكون الأولى الغِبّ . والظاهر أنّ مناسبة الغِبّ كانت معروفةً بين الخاصّة والعامّة ، كما يرشد إليه ما في الصحاح من أنّه يقال : " زُرْغِبّاً تزدد حُبّاً " سواء كان هذا من كلام الجوهري أو من كلام الحسن . وظاهر العبارة أنّه ليس حديثاً نبويّاً ، لكنّه ورد في أخبار الخاصّة نبويّاً أو وَصَوِيّاً . وفي الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) روحي وروح العالمين له الفداء : إن شئتَ أن تُقْلى فزُرْ متواتراً * وإن شئتَ أن تزدادَ حُبّاً فزُرْغِبّاً منادمةُ الإنسان تَحْسُن مَرَّةً * وإن أكثروا إدمانها أفسدوا حُبّاً . ( 1 ) قوله ( عليه السلام ) روحي وروح العالمين له الفداء : " تقلى " أي : تبغض ، كما في قوله سبحانه : ( مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ) . ( 2 ) قوله ( عليه السلام ) روحي وروح العالمين له الفداء : " إدمانها " أي : إدمان الندامة ، ولعلّ مفسدة الإكثار لا تندفع بالاختلاف اليومي . فهو يؤيّد حمل الغِبّ في الشعر والخبر المأثور على الاختلاف الأُسبوعي .
--> 1 . ديوان الإمام عليّ ( عليه السلام ) : 86 ، رقم 43 . 2 . الضحى ( 93 ) : 3 .